محمد بن جرير الطبري
652
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وجوههم إذا أحس بانهزامهم من رشيق . وأقام أبو العباس في عده شذوات قد انتخب مقاتلتها واختارهم في فوهه نهر الغربي ، ومعه من غلمانه البيضان والسودان عدد قد رضيه ، فلما ظهر رشيق للفجره في شرقي نهر الغربي ، راعهم فاقبلوا يريدون العبور إلى غربيه ليهربوا إلى عسكرهم ، فلما عاينهم أبو العباس اقتحم النهر بالشذوات ، وبث الرجاله على جافتيه ، فادركوهم ووضعوا السيف فيهم ، فقتل منهم في النهر وعلى ضفتيه خلق كثير ، وأسر منهم اسرى ، وأفلت آخرون ، فتلقاهم زيرك في أصحابه فقتلوهم ، ولم يفلت منهم الا الشريد ، وأخذ أصحاب أبى العباس من أسلحتهم ما ثقل عليهم حمله ، حتى ألقوا أكثره وقطع أبو العباس القنطرتين ، وامر باخراج ما كان فيهما من البدود والخشب إلى دجلة وانصرف إلى الموفق بالأسارى والرؤوس ، فطيف بها في العسكر ، وانقطع عن الفسقه ما كانوا يرتفقون به من المزارع التي كانت بنهر الغربي . [ أخبار متفرقة ] وفي ذي الحجة من هذه السنة اعني سنه تسع وستين ومائتين - ادخل عيال صاحب الزنج وولده بغداد . وفيها سمى صاعد ذا الوزارتين وفي ذي الحجة منها كانت وقعه بين قائدين وجيش معهما لابن طولون كان أحدهما يسمى محمد بن السراج والآخر منهما يعرف بالغنوى ، كان ابن طولون وجههما ، فوافيا مكة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي القعدة في أربعمائة وسبعين فارسا والفي راجل ، فأعطوا الجزارين والحناطين دينارين دينارين ، والرؤساء سبعه سبعه ، وهارون بن محمد عامل مكة إذ ذاك ببستان ابن عامر ، فوافى مكة جعفر بن الباغمردى لثلاث خلون من ذي الحجة في نحو من مائتي فارس ، وتلقاه هارون في مائه وعشرين فارسا ومائتي